جميل صليبا
173
المعجم الفلسفي
يصلح لتعليل غيره من الحدود ، ويضمن صدق القضايا الأخرى المستنتجة منه كالمبادئ الأولى ( Premiers principes ) أو الأوليات فان العقل إذا توجه إليها ، لم يفتقر إلى شيء أصلا من حدس وتجربة أو غير ذلك ، كقولنا الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء ، فان هذين الحكمين لا يتوقفان إلا على تصور الطرفين ، والمراد بتصور الطرفين ما هو مناط الحكم ، فإذا حصل هذا التصور لم يتوقف الحكم على شيء آخر أصلا بشرط سلامة الغريزة ، وقد تسمى الأوليات بالبديهيات ، وهي قسم من المقدمات اليقينية الضرورية . والوجه الثاني - هو التنظيم المنطقي للحقائق الاستنتاجية ، فالأول بهذا الاعتبار هو الحكم أو الحد الذي نقدمه على غيره في سلسلة الاستنتاج ، لوضوحه أكثر من غيره ، بل لكونه مبدأ للأحكام الأخرى ، فقد يكون الحكم خفيا لخفاء في تصور طرفيه ، ولكننا نقدمه على غيره في سلسلة الاستنتاج ، لأنه أساس ومبدأ لجميع الأحكام الأخرى . والوجه الثالث - هو التحليل ، فان الأول هنا هو الذي يطلق على الحد الأخير في التحليل العقلي ، فهو أول لأن التحليل لا يكشف لنا عن حد قبله ، مثال ذلك : إذا كان مطلوبنا البرهان على قضية من قضايا الهندسة كان التحليل العقلي عبارة عن ربط هذه القضية بقضية أو عدة قضايا أبسط منها ، فتكون القضية البسيطة مبدأ ، وتكون القضية المبرهن عليها نتيجة لها ، ويقوم هذا التحليل على تأليف سلسلة من القضايا أو لها القضية المراد إثباتها ، وآخرها القضية المعلومة ، فإذا سرت من الأولى إلى الأخيرة كانت كل قضية نتيجة للتي بعدها ، وكانت القضية وصادقة مثلها . فالقضية المراد إثباتها هي الأولى في الزمان والقضية الأخيرة المعلومة هي الأولى في الترتيب المنطقي . 3 ) - الأول من الناحية النفسية - . وهو الذي يكون نقطة الابتداء الواقعية ( Terminus a quo ) في تأليف الحكم أو الاستدلال ، أو في النمو التكويني أو التداعي . 4 - الأول من الناحية الوجودية أو الفلسفية - وهو الذي يكون سبب وجود الشيء وعلته الغائية أو الفاعلة ،